علي العارفي الپشي

7

البداية في توضيح الكفاية

أمّا الأقل والأكثر الاستقلاليان فلا إجمال في المكلف به لأنّ الأقل معلوم التكليف به والزائد مشكوك التكليف بدوا ، مثلا علمنا إنّنا مديونون بزيد بن أرقم مثلا ، ولكن لا نعلم أن الدين ثمانية دنانير ، أو عشرة دنانير فيكون الأقل متيقّنا والأكثر مشكوكا فنجري البراءة بالإضافة إليه للشك في التكليف به وهو مجرى البراءة . وأمّا الأقل والأكثر الارتباطيان فيكون الاجمال في المكلف به ، مثلا لا نعلم أن الصلاة مركّبة من عشرة أجزاء وهي : النيّة والتكبيرة والقراءة للحمد والسورة والركوع والسجود والتشهّد والذكر للركوع والسجود والتشهّد والتسبيحات الأربع والتسليم ، أو من تسعة أجزاء بإسقاط السورة الكاملة . أمّا بيان الفرق بينهما : فيقال : انّ امتثال البعض في الأوّل لا يكون مرتبطا بامتثال بعضه الآخر كالدين المردّد بين الأقل والأكثر بخلاف الثاني . فانّ امتثال البعض فيه مرتبط بامتثال بعضه الآخر ، إذ امتثال القراءة في الصلاة مرتبط بامتثال الركوع وامتثاله مرتبط بامتثال السجدة ، وهكذا ، هذا أوّلا . وثانيا : ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي في الاستقلالي دون الارتباطي . ويتحقّق الامتثال في الاستقلالي بالأقل كما يتحقّق بالأكثر أمّا بخلاف الارتباطي فانّه لا يتحقّق الامتثال بالأقل ، بل يتحقّق بالأكثر فقط . ومن هنا قد انقدح لك وجه تسمية الأقل والأكثر بالاستقلالي لاستقلال الأقل من حيث الامتثال بلا احتياجه إلى الأكثر ، وبالارتباطي لارتباط الأقل بالأكثر من حيث الامتثال واحتياجه إليه . وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين المتباينين والأقل والأكثر الارتباطيين من التباين في الأوّل ، وعدمه في الثاني ، فإنّ الأقل بعض الأكثر .